هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 102

أمالي ابن الشجري

شواهد الشعر لا أعرف كتابا نحويّا قبل كتاب ابن الشجري ، ضمّ هذا القدر الضخم من الشواهد الشعرية ، فقد بلغت شواهده أكثر من مائة وألف « 1 » بيت ( 1100 ) ، ولم أدخل في هذا العدد ما أورده ابن الشجري في المجلس الأخير ، من أبيات كثيرة للمتنبى ، مما يتمثّل به ، ولم أعتبر في هذا العدد أيضا الشواهد المكررة ، فكثير من الشواهد قد تكرر مرتين ، وبعضها تكرر ثلاثة وأربع مرات ، وبعض ثالث تكرر خمس مرات ، كقول القائل : إذا نهى السفيه جرى إليه * وخالف والسفيه إلى خلاف ونعم ليست هذه الشواهد كلّها خالصة للنحو والصرف ، ففيها من شواهد اللغة والأدب والبلاغة والعروض والقوافي ، أبيات ذوات عدد ، لكن يبقى القدر الأكبر خالصا للنحو والصرف . وشواهد ابن الشجري منتزعة من شعر الجاهليين والمخضرمين والإسلاميين والمحدّثين ، والاستشهاد بشعر هذه الطبقة الأخيرة محل خلاف ، تكلم عليه البغدادي « 2 » ، وأفاد أن الطبقتين الأوليين يستشهد بشعرهما إجماعا ، وأما الثالثة فالصحيح صحة الاستشهاد بكلامها ، وأما الرابعة فالصحيح أنه لا يستشهد بكلامها مطلقا ، وقيل : يستشهد بكلام من يوثق به منهم ، واختاره الزمخشري . وقد استكثر ابن الشجري من شعر الشعراء المحدثين ، أمثال دعبل الخزاعي ، ومروان بن أبي حفصة « 3 » - ونص على أنهما من المحدثين - وابن المعتز وأبى تمام والبحتري وابن نباتة ، ومن إليهم .

--> ( 1 ) بلغت شواهد سيبويه - فيما أحصاه أستاذنا أحمد راتب النفاخ - سبعة وأربعين بيتا وألف بيت ( 1047 ) فهرس شواهد سيبويه ص 9 . ( 2 ) الخزانة 1 / 6 . ( 3 ) المجالس : التاسع ، والحادي والثلاثون ، والثاني والثلاثون .